شهد العقد الأول من
الألفية الجديدة تطوراً متسارعاً في أسعار الغذاء على المستوى العالمي والمحلى في
مصر، وخاصة منذ بداية عام 2005 حيث قفزت أسعار الغذاء في العالم إلى مستويات غير
مسبوقة، وبنسب تتراوح ما بين 80% و90% ولتصل إلى ذروتها في عام 2008. ويستطيع
المستهلك في الدول المتقدمة تحمل تلك الزيادات بسهولة حيث أن دخول الأفراد عادة ما
تكون أعلى من الإنفاق على الغذاء وبحيث لا يمثل الإنفاق على الغذاء إلا نسبة
محدودة من الدخل، ولكن في الدول النامية فإن الوضع مختلف وذلك نظراً لمحدودية دخول
الأفراد فإن ارتفاع الأسعار قد يؤدى إلى تأثيرات سلبية على مستوى المعيشة وبالتالي
ارتفاع معدلات الفقر، حيث لا يستطيع الفقراء تحمل أى زيادة حتى لو كانت بسيطة في أسعار
الغذاء.
وبالتالي فإن الارتفاعات المتتالية في أسعار الغذاء في عشر السنوات
الأخيرة (خلال فترة الدراسة من 2000 حتى 2010) مع بقاء العوامل الأخرى ثابته
وبافتراض ثبات الدخل الحقيقى، قد أدت بشكل أو بأخر إلى اتجاه الفقراء لتخفيض
استهلاكهم من الغذاء أو توجيه جزء أكبر من دخلهم لتغطية نفس الكميات من الغذاء على
حساب بنود أخرى مثل التعليم والصحة.
وبالطبع فإن بعض الدول النامية قد تستفيد من ارتفاع أسعار
الغذاء إذا كانت تلك الدول مصدرة للغذاء ولكن تشير بعض الدراسات إلى أن التأثير
الأغلب على الدول النامية يكون سلبياً.
وتزيد حدة تلك المشكلة عندما تعتمد تلك الدول على استيراد
غذائها من الخارج مثل مصر والذي يجعل الاقتصاديات النامية عرضة للتقلبات العالمية
في أسعار الغذاء، والحقيقة أن حكومات الدول النامية مثل مصر قد اهتمت بمحاولة
الحفاظ على أسعار الغذاء عند نفس مستوياتها أو تقديم دعم للأسر الفقيرة لمواجهة
زيادة أسعار الغذاء، ولكن الأزمات المالية ومحدودية إيرادات الدول النامية جعل
جزءاً لا يستهان به من الزيادات في أسعار الغذاء يتحملها المستهلكون الفقراء وبالتالي
تزيد من معدلات فقرهم.
وقد كان لارتفاع أسعار المواد الغذائية أكبر الأثر في البلدان
النامية. والدول الأكثر فقرا حيث أن مليارين من البشر، ينفقون من 50% إلى 70% من
دخلهم على الغذاء، ويكمن جوهر التحدي الغذائي في السعر، فيما يخص تقلبات الأسعار،
بدلا من ارتفاع الأسعار في حد ذاته إن تقلب الأسعار عادة ما يكون نادراً للغاية في
الأسواق الزراعية، ولكن النظام الغذائي العالمي أصبح أكثر عرضة لتلك التقلبات، حيث
أن "التقلب أصبح مسألة تدعو للقلق والسياسات الممكنة للرد عندما يدفع المخاطر
السلبية للسلوك الذي يؤدي إلى قرارات استثمارية غير فعالة وعندما يخلق المشاكل
التي تتجاوز قدرة المنتجين والمستهلكين، أو الدول لمواجهتها.
وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية في
عام 2008، على الصعيد العالمي إلى مستويات غير مسبوقة، واستمرت في الصعود وبقيت
مرتفعة نسبيا حتى منتصف عام 2011.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق